ياسمينة خضرا يقدم هدية للجامعة تمثّلت في مجموعة من مؤلفاته
احتضنت قاعة المحاضرات الكبرى بقطب وسط المدينة كلية الطب التابعة لجامعة أبو بكر بلقايد بولاية تلمسان ، لقاءً أدبيًا وفكريًا متميزًا، استضافت خلاله الجامعة الروائي الجزائري العالمي محمد مولسهول، المعروف باسمه الأدبي ياسمينة خضرا، في محطة ثقافية تجاوزت الطابع الاحتفالي إلى فضاء عميق للحوار بين المعرفة الأكاديمية والإبداع الأدبي.
وجرى اللقاء بحضور مدير الجامعة الأستاذ مراد مغاشو ونوابه، وعميد كلية الآداب والفنون الأستاذ عبد الرحمان خربوش، وعميدة كلية اللغات الأستاذة وسيلة مورو، إلى جانب نخبة من الأساتذة والطلبة والأسرة الإعلامية، في أجواء طبعتها الأسئلة الفكرية والنقاشات المفتوحة حول دور الرواية ومسؤولية الكاتب في عالم سريع التحوّل.
وفي كلمته الافتتاحية، رحّب عميد كلية الآداب والفنون بالضيف، معتبرًا أن حضور قامة أدبية بحجم ياسمينة خضرا داخل الفضاء الجامعي لا يُعدّ مجرد تكريم رمزي، بل تأكيدًا على مكانة الأدب كجزء لا يتجزأ من المعرفة وأداة فاعلة في بناء الوعي النقدي، مشددًا على أن الرواية تشكّل جسرًا حيًا يربط الجامعة بالمجتمع، والنظرية بالتجربة الإنسانية المعيشة.
وأدارت اللقاء الأستاذة نجاة بن شوك، أستاذة بقسم اللغة الفرنسية، التي قادت الحوار بعمق أكاديمي واضح، حيث تجاوزت الأسئلة الجوانب التقنية للسرد، لتلامس جوهر المشروع الروائي لياسمينة خضرا، وفتحت أمامه مساحة للحديث عن فلسفته في الكتابة، باعتبار الرواية ضميرًا حيًا يشهد على العالم ويتفاعل مع قضاياه الإنسانية.
وخلال مداخلاته، أكّد ياسمينة خضرا أن الرواية الحقيقية لا تُكتب للتسلية ولا تُقرأ للهروب من الواقع، بل تُنجز بوصفها شهادة إنسانية تحفظ ذاكرة الشعوب، وتوثّق آلام الإنسان وانكساراته، وتقف في وجه النسيان والتزييف، معتبرًا أن الأدب الصادق يتحوّل بطبيعته إلى فعل مقاومة ثقافية وفكرية، وصوت لمن لا صوت لهم وسط العنف والصراعات.
واستحضر الكاتب تجارب روائية عالمية وعربية شكّلت محطات بارزة في تاريخ الأدب، متوقفًا عند أعمال نجيب محفوظ، الذي عبّر عن إعجابه بقدرته على تحويل تفاصيل الحياة اليومية البسيطة إلى مادة سردية ذات بعد كوني، مؤكدًا أن الكتابة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون موهبة فنية.
وشهد اللقاء لحظة مميزة بمداخلة أدبية للطالبتين مروة خلخال من كلية الآداب والفنون ونورهان زينب فاتح من كلية الطب، في مشهد عكس حضور الطلبة كفاعلين في المشهد الثقافي لا مجرد متلقين، حيث تفاعل ياسمينة خضرا معهما بروح تشجيعية، مشيرًا إلى أن الإبداع يبدأ من وعي الإنسان بذاته، مستحضرًا أفكار المفكر الجزائري مالك بن نبي حول أزمة الإنسان مع نفسه.
كما تطرّق النقاش إلى مسألة اللغة والهوية، موضحًا أن اختياره الكتابة باللغة الفرنسية لم يكن يومًا تنكرًا لانتمائه، بل وسيلة لنقل التجربة الجزائرية إلى العالم بلغة يفهمها ملايين القراء، مؤكدًا أن الحرية الفكرية شرط أساسي لأي إبداع صادق، وأن الأدب لا يزدهر إلا في فضاء يسمح بالتفكير المستقل والمساءلة الأخلاقية.
وفي ختام اللقاء، قدّم ياسمينة خضرا هدية للجامعة تمثّلت في مجموعة من مؤلفاته، قبل أن يُكرَّم من طرف مدير الجامعة الذي عبّر عن تقدير المؤسسة لمسيرته الأدبية ودوره في إيصال الأدب الجزائري إلى العالمية، معتبرًا اللقاء درسًا حيًا للأجيال في الإبداع والالتزام والوعي. واختُتمت الفعالية بجلسة توقيع لأعمال الكاتب
بكاي عمر

