سفيان بكاري يكتب:  هكذا غنّى الآباء ( المؤنسة….من شعر مجنون ليلى)

0

قصص الحب المشهورة في التراث العربي بين الرجل والمرأة تعد بالعشرات ، ولكن ليس بينها ما يعادل قصة ( مجنون ليلى ) شهرة وأثرا ، وليلى أشهر اسم بين المعشوقات في تراثنا ، حتى أن كثيرا من شعرائنا يرمزون لعشيقاتهم باسم ليلى سترا لهن ، ولم يكن صاحب ليلى يسمى ( المجنون )، ولكنه هام بحبها حتى أصابته لوثة فلقب ( المجنون ) ، وقد اختلف في اسمه ، فقيل : قيس ، وقيل : مهدي ، أو معاذ ، وأشهر أسمائه هو قيس بن الملوح العامري ، نسبة إلى قبيلة بني عامر التي يقال أن ليلى منها أيضا بل قيل أنها كانت ابنة عمه ، کما قيل : إنه حين أحبها ، شبّ فيها بشعره ، حتى اشتهر أمرهما ، وكانت هي تحبه أيضا ، فلما طلب من أبيها أن يزوجه بها ، رفضه خوفا من العار ، إذ كانت العرب تری عارا على الفتاة وأهلها إن تزوجت ممن اشتهر بينهم بحبها ، إذ يظن أنه كان على صلة بها قبل .
وقد أنكر بعض الباحثين المحدثين وجود هذين الشخصين : قيس وليلى ، وقال إنهما من اختراع الرواة ، ولكن ثبوت وجودهما راجح ، وإن كان قد اختلف في اسم قيس واسم قبيلته ، وأنكر كثير من أخباره وأشعاره ثم حُمل عليه شعر لم يقله ، وخبر لم يُحدث منه .
ومهما يكن فإن قصة قيس وليلى أعمق قصة غرام في الوجدان العربي ، وقد كانت محورا لأعمال أدبية كثيرة شعرا ونثرا في التراث العربي والفارسي ، والتركي ، وقد اخترت هذه الأبيات من قصيدة في دیوان مجنون ليلى تبلغ أكثر من سبعين بيتا ورتبتها على أفضل صورة رأيتها مناسبة.

تَذَكَّرتُ لَيلى وَالسِنينَ الخَوالِيا
وَأَيّامَ لا نَخشى عَلى اللَهوِ ناهِيا

وَيَومٍ كَظِلِّ الرُمحِ قَصَّرتُ ظِلَّهُ
بِلَيلى فَلَهّاني وَما كُنتُ لاهِيا

بِثَمدينَ لاحَت نارُ لَيلى وَصُحبَتي
بِذاتِ الغَضى تُزجي المَطِيَّ النَواجِيا

فَقالَ بَصيرُ القَومِ أَلمَحتُ كَوكَباً
بَدا في سَوادِ اللَيلِ فَرداً يَمانِيا

فَقُلتُ لَهُ بَل نارُ لَيلى تَوَقَّدَت
بِعَليا تَسامى ضَوءُها فَبَدا لِيا

فَلَيتَ رِكابَ القَومِ لَم تَقطَعِ الغَضى
وَلَيتَ الغَضى ماشى الرِكابَ لَيالِيا

فَيا لَيلَ كَم مِن حاجَةٍ لي مُهِمَّةٍ
إِذا جِئتُكُم بِاللَيلِ لَم أَدرِ ماهِيا

خَليلَيَّ إِن تَبكِيانِيَ أَلتَمِس
خَليلاً إِذا أَنزَفتُ دَمعي بَكى لِيا

فَما أُشرِفُ الأَيفاعَ إِلّا صَبابَةً
وَلا أُنشِدُ الأَشعارَ إِلّا تَداوِيا

وَقَد يَجمَعُ اللَهُ الشَتيتَينِ بَعدَما
يَظُنّانِ كُلَّ الظَنِّ أَن لا تَلاقِيا

لَحى اللَهُ أَقواماً يَقولونَ إِنَّنا
وَجَدنا طَوالَ الدَهرِ لِلحُبِّ شافِيا

وَعَهدي بِلَيلى وَهيَ ذاتُ مُؤَصِّدٍ
تَرُدُّ عَلَينا بِالعَشِيِّ المَواشِيا

فَشَبَّ بَنو لَيلى وَشَبَّ بَنو اِبنِها
وَأَعلاقُ لَيلى في فُؤادي كَما هِيا

إِذا ما جَلَسنا مَجلِساً نَستَلِذُّهُ
تَواشَوا بِنا حَتّى أَمَلَّ مَكانِيا

سَقى اللَهُ جاراتٍ لِلَيلى تَباعَدَت
بِهِنَّ النَوى حَيثُ اِحتَلَلنَ المَطالِيا

وَلَم يُنسِني لَيلى اِفتِقارٌ وَلا غِنىً
وَلا تَوبَةٌ حَتّى اِحتَضَنتُ السَوارِيا

وَلا نِسوَةٌ صَبِّغنَ كَبداءَ جَلعَداً
لِتُشبِهَ لَيلى ثُمَّ عَرَّضنَها لِيا

خَليلَيَّ لا وَاللَهِ لا أَملِكُ الَّذي
قَضى اللَهُ في لَيلى وَلا ما قَضى لِيا

قَضاها لِغَيري وَاِبتَلاني بِحُبِّها
فَهَلّا بِشَيءٍ غَيرِ لَيلى اِبتَلانِيا

وَخَبَّرتُماني أَنَّ تَيماءَ مَنزِلٌ
لِلَيلى إِذا ما الصَيفُ أَلقى المَراسِيا

فَهَذي شُهورُ الصَيفِ عَنّا قَدِ اِنقَضَت
فَما لِلنَوى تَرمي بِلَيلى المَرامِيا

فَلَو أَنَّ واشٍ بِاليَمامَةِ دارُهُ
وَداري بِأَعلى حَضرَمَوتَ اِهتَدى لِيا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط